الشيخ محمد الصادقي

97

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وأعربها ، وأنهم مبتدء الدعوة فلتكن بلغتهم ، وأنهم قوم لّد ليسوا يتقبلوا قرآنا بغير لغتهم ولا يقلبوا إليه ! وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) . « كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ » تربية لهم على ضوء تربيتك ، فإنها الميزان لكل العالمين ، أتراها هي « وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 7 : 27 ) ؟ ونحن نرى عذابات الاستئصال تترى في المكذبين بآيات اللَّه طيلة التاريخ الرسالي ، فلما ذا قضي عليهم دون قوم موسى ! هنا « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » والاستئصال قاض عليهم ، فإنما القضاء بينهم إزالة للاختلاف بخارقة مارقة تجلي لهم الحق عيانا بعد بيان ، وتلجئهم إلى الإيمان بعد شك قاصد مريب ، ولكنما الدار دار ابتلاء وامتحان ، وليست دار فصل وحسبان ، إذا يذرهم واختلافهم في خوضهم يلعبون ، وفي غيهم يترددون . ثم الشك منه مريب وهو أشره ومنه لا يريب ، فهم يظهرون شكهم بمظهر المريب ، ثم وليس العمل الصالح لصالح الرب ، إلّا لأنفس المربوبين يوم الدنيا ويوم الدين « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » أن يسيّر على غير الصالح ثم يحاسب عليه ، ظلما ذا بعدين يجعل من ربك ظلاما للعبيد ! صحيح أن من أساء تعديا على من سواه فقد أساء على من سواه ، ولكن المحور الرئيسي في ردة فعله ليس إلا المسئ نفسه ، وكما العمل الصالح على سواء . فالإساءة والإصلاح غير المتعديين هما لزام المسئ والمصلح دون سواهما ، والمتعدي منهما فيه ضعف لهما إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فصاحبه هو